‫الرئيسية‬ أقلام و آراء الهروب إلى الهاوية؟؟
أقلام و آراء - 21 يناير، 2019

الهروب إلى الهاوية؟؟

بقلم د. زهير عابد

تتجمع الأفكار لدى كثير من الشباب على وجه الخصوص وبعض أفراد المجتمع في كيفية الخلاص من الوضع القائم في البلاد المتخلفة والتي تعاني من الصراعات والانقسام والحروب المتكررة. وأول هذه الأفكار الهجرة من الوطن للبحث عن الأمان والاستقرار. و أول ما يخطر على بالهم هي أوروبا لأنه تتمتع بنوع من الاستقرار فهي تعيش نوعا من الحريات والديمقراطية والنظام وحكم القانون. في ظل انعدام الديمقراطية والحريات في بلادهم نظرا لحكم الفرد والحزب الواحد. والذي ينتج عنه غياب القانون والدستور ونظام الرئاسي لفرد الواحد. بالتعاون مع زمرة تحكمها المصالح ويغمرها الفساد.

وهناك من يعتقد أن العنصرية الموجودة في المجتمع الفلسطيني وخاصة في الجانب السياسي منها أقوى كثيرا من عنصرية الغرب .. على الأقل على فرضا أن فرص الحصول على العمل واحترام الانسانية والخدمات ووو…. هي أمور مفتقدة تمام لدى المجتمعات العربية. فكيف سنقنع شبابا بكامل قوتهم واندفاعهم وحماسهم؟ وما من أحد إلا على يقين أن شبابنا لو وجدوا 30 بالمائة من طموحهم في بلدهم لن يفكروا مجرد تفكير بالهروب نحو الهاوية إنما هو انعدام الافق تماما وضياع أجمل سنوات العمر في انتظار مجهول يبدو انه لن يأتي.

كما أن ضيق الحياة مستمر فالأفق مظلم ويزداد سوءا فأصبحت المعيشة صعبه ولا يوجد من أحد قادر على حل الأزمة، فالمستقبل غامض والعلم عند الله ..

هذا كله جعل الشباب نتيجة البطالة والفراغ والفضاء المفتوح وقلة الإيمان بالله الذي يعيشونه تفكر جليا في الهروب حتى وإن كان هذا الهروب إلى المجهول وإلى الهاوية، انتقاما على الحياة والمجتمع الذي تعيش فيه؛ وتعتقد أن الفسق والعصيان والرده عن الدين والحريات المتوفرة هناك هي القادرة على سد حاجاتهم ورغباتهم المفقودة في بلادهم، وأن الهروب هو المنقذ لهم. وإنهم سيجدون حياة العسل واللبن.

صحيح توجد حريات وقانون ونظام. لكن بعد كل تفكير عميق النظريات التي تنفع للغرب لا تنفع لنا كعرب أولا وكمسلمين ثانيا. يكفي العنصرية المقيتة ضد أي عنصر مخالفهم في اللون والعقيدة.  هم غزوا بلادنا وما زالوا يحتلوها ليس إلا أنها أكثر خيرا وبركة من بلادهم. ولا تقلدوا الشاذة التي شربت الخمر وتلذذت بقديد الخنزير وبالتعري؛ فهذا ما كانت تبحث عنه، ظانة ومعتقدة أن هده هي الحرية والشهرة التي تنقصها وتشبع رغباتها المكبوتة في مجتمعها غاضبة على العادات والتقاليد والدين.

أيها الشباب أو من يفكر في الهجرة إلى هناك أن الفرص المتوفرة تتبقى فرص فردية وليس جامعة لكل المهاجرين. فلا ننسى أن كل المهاجرين يتعرضون للجلسات أمنية وتحري شديد عن ماضي الفرد لكي يمنح إقامة مؤقتة. وكذلك في طريقة إسكان ومعشية الفرد هي أسوء من الكابونة في بلادنا، إذ يضعون المهاجرين في كامبات مخصصة ليوائهم بشكل جماعي وتكون الإنسانية نسبية في التعامل معهم.

ويبقى المهاجر يتلقى الإعانات من الشؤون الاجتماعية إلى أن يتم تأهيلهم وانخراطهم في المجتمع وهذا يحتاج إلى سنوات لكي يتم تحقيق ذلك. إذ أن كثير من الدول الأوربية تعاني من البطالة والكساد والتضخم الاقتصادي. وخير دليل ما يحصل الآن في فرنسا فالمظاهرات من السترات الصفر لم تتوقف عن المظاهرات و تصعيد مواقفها من الإجراءات التقشفية التي تجريها الحكومة هناك لتوفير نوع من الرفاهية لفئات دون فئات أخرى بنظرة عنصرية في المجتمع.

كما أن تصاعد اليمين المتطرف إلى سدة الحكم في الدول الأوربية جعل معظم الحكومات تتوجه بنظرة عنصرية إلى المهجرين. إذ تنادي كثير من الأحزاب اليمينية بطرد المهاجرين أو عدم التهاون في قبول المهاجرين وإعادتهم إلى بلادهم أو تشديد الإجراءات عند دخولهم . وكم من حالات إغراق قوارب المهاجرين قبالة السواحل الإيطالية والفرنسية والإسبانية.

إن الغرب يسعى دائما لتشجيع بعض العقول العربية للهجرة لتفريغ المجتمعات العربية من المفكرين والمبدعين الشباب ليبقى التفوق والتطور العلمي عند الغرب والعالم النامي في حاجة إليهم.

فيا أيها الشباب الذي هو عماد المجتمع انتبهوا إلى المخاطر من الهجرة التي تنعكس سلبا عليك وعلى بلادك . فالأوهام التي يبيعها البعض ليس صحيحة، بلادي وإن جارت علي عزيزة …….وأهلي وإن ظنوا بي كرام. قد يجد فينا الكثير من المشكلات والمعاناة في بلادنا؛ ولكن عندما تلتقي بصديق لك أو أخ قد تنسى كل همومك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

خالد بن سلمان: يصدر توجيهات إلي واشنطن ولندن لبحث التهدئة في المنطقة

خالد بن سلمان: يصدر توجيهات إلي واشنطن ولندن لبحث التهدئة في المنطقة لقد صدرت توجيهات من و…