‫الرئيسية‬ أقلام و آراء ميركل: موقف آخر على حساب الفلسطينيين
أقلام و آراء - 10 أكتوبر، 2018

ميركل: موقف آخر على حساب الفلسطينيين

بقلم: أشرف العجرمي

بدون أدنى شك تشعر الحكومة الإسرائيلية بالغبطة والسعادة في أعقاب زيارة
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لإسرائيل، فبعد الأخبار التي قالت إن ميركل
تهدد بإلغاء الزيارة إذا قامت إسرائيل بهدم التجمع البدوي في الخان الأحمر، جاء
الدعم الألماني غير المتوقع والمفاجئ لموقف الحكومة الإسرائيلية من غالبية
القضايا التي تم بحثها خلال اللقاء، وبصورة مخالفة للمواقف الأوروبية التي ألمانيا
جزء منها. وكأن ألمانيا أرادت التكفير عن خطايا النازية ولكن على حساب الشعب
الفلسطيني، لأننا الطرف الأضعف ولأن العالم يقوم على معادلات لا تحترم الضعفاء
ولا تنصفهم.

لقد نفت المستشارة الألمانية ميركل الأنباء التي تحدثت عن إلغاء زيارتها في حال
تم هدمقرية الخان الأحمر وقالت «هذا ببساطة غير صحيح»، وزادت الطين بلة
باعتبارأن القرار بهدم القرية البدوية هو « قرار إسرائيلي داخلي» ولا علاقة له
باجتماعاتها مع الحكومة الإسرائيلية.وهذا الموقف الغريب يتناقض مع موقف الاتحاد
الأوروبي من عمليات الهدم التي تقوم بها إسرائيل في مناطق (ج)، بل ويتناقض
مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وآخرها القرار2334، الذي يفرق بين الأراضي
المحتلة منذ عام 1967 وبين إسرائيل خارج هذه الأراضي. وللتذكير فقط، قرر الاتحاد
الأوروبي في اجتماع ممثلياته في القدس ورام الله في شهر كانونالثاني من العام
2012، دعم صمود الفلسطينيين في مناطق (ج) بناء على توصيات تقرير رسمي حذر
من أن عدم كبح أو تغيير السياسة الإسرائيلية في مناطق (ج) سوف يبدد الأملبحل
الدولتين وإقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 1967. بل إن الاتحاد الأوروبي اقام
«كونسورتيوم» لحماية الضفة الغربية يضم كلاً من بلجيكا وفرنسا والسويد
ولوكسمبورغ وإيطاليا وإيرلندا والدانمرك وأخيراً انضمت بريطانيا لهذا الاتحاد،
الذي أخذ على عاتقه من بيناشياء عديدة حماية المشاريع الأوروبية في
مناطق (ج).


ولم تتوقف ميركل عن هذا الموقف الفضيحة بل ذهبت إلى إطلاق تصريح غريب
وأيضاً يتناقضمع القيم الأوروبية وهو الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل ومطالبة
الفلسطينيين بالاعتراف بها على خلفية قانون القومية العنصري الذي سنته
إسرائيل مؤخراً. وكأنهلا يكفي ميركل ما تقدمه من دعم اقتصادي وأمني
لإسرائيل بما في ذلك الغواصات المتطورة جداً التي زودتبها الجيشالإسرائيلي
على الرغم من استمرار السياسة الاحتلالية الإسرائيلية،
وتريد تعويض
إسرائيل على حسابنا، وتشجعهم على خرقالقانون
الدولي بل وانتهاك
قرارات الاتحاد الأوروبي التي ألمانيا جزء منه ودولة
محورية في تقرير سياساته.


مع فوز ميركل بولاية جديدة في الانتخابات التي جرت في ألمانيا كانت
التوقعات فيأوروباأن تقوم المانيا بالتعاون مع فرنسا بالدرجة الأساسية
بصياغة مبادرة سياسيةأوروبية لملءالفراغ الذي تركته الولايات المتحدة
الأميركية بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً لأميركا وبعدسياسته التي قضت
على الدور الأميركي كوسيط وحيد وراعٍ للعملية السياسية. وكان من
المتوقع أيضاً أن تعمل هاتان الدولتان مع دول أخرى على بلورة سياسة
أوروبية أكثر حزماً تجاه إسرائيل انطلاقاً من المصالح الأوروبية القوية في
الشرق الأوسط. ولكن هذا لم يحدثوما تفعله ميركل اليوم هو النقيض
التام للمأمول من ألمانيا، وأغلب الظن أن هذه السياسةالألمانية تجاه
إسرائيل لاتحظى بشعبية داخل ألمانيا. فالرأي العام الألماني تغير كثيراً
في السنوات الأخيرةتجاه إسرائيل وتوسعت نشاطات حملات المقاطعة
«بي. دي. إس»، وتقولاستطلاعات الرأي وسط الشباب الألماني أنه
لم يعد بوسعه تحمل دفع ثمن جرائمالنازية في النصف الأول من القرن
الماضي، وأن ألمانيا كفرت عن تلك الجرائم ودفعتالثمن بما يكفي لكيلا
تتحمل الأجيال الشابة الآن هذاالعبء.


على كل الأحوال غازلت ميركل الحكومة الإسرائيلية بما يكفي لدرجة أنه
تجاهلت تصريحاتوزيرة الثقافة اليمينية العنصرية ميري ريغف التي استقبلت
ميركل بهجوم علنيعنيف وطالبتهابأن تهتم بشؤونها الداخلية على خلفية
الأنباء عن تهديدها بإلغاء الزيارة،وجلست معها ومع الوزراء الإسرائيليين في
إطار اللقاء التنسيقي السنوي للحكومتين. واندفعت لتؤيد موقف إسرائيلمن
الوجود الإيراني في سورية حتى أنها تحدثت عن منعهامن الاقتراب من
حدودإسرائيل في الجولان متناسية أن الجولان هو أراضٍ سورية محتلة،
وأيضاً حول النفوذ الإيرانيفي لبنان، وأكدت على مطالب إسرائيل من
أهمية منع إيرانمن امتلاك سلاح نووي وإن اختلفت مع نتنياهو حول
الوسيلة لذلك.


زيارة ميركل هي دليل آخر على المشكلة التي يواجهها الفلسطينيون مع
المجتمع الدولي الذي لا يزال أسير المواقف والتصريحات بينما في الواقع
تفعل إسرائيل ما يحلو لها وتلقى الدعم من كل الأطراف، ويتم التراجع في
كثير من الأحيان حتى عنالمواقف اللفظية المساندة لحقوق الشعب الفلسطيني.
وهي بمثابة رسالة للشعبالفلسطيني بأنه يجب ألا يعتمد فقط على
الدعم السياسي الدولي الذي لم يعدقادراً على التأثير في سياسة الاحتلال
وحلفائه، وأن عليه بناء قوته الداخلية التي تبدأ أساساً بالوحدة الوطنيةوإنهاء
الانقسام وتعزيز صمود الشعب في أرض وطنه وبناء مؤسسات دولته وكيانه
الوطني ومراكمة عناصر القوة في مواجهة الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

خالد بن سلمان: يصدر توجيهات إلي واشنطن ولندن لبحث التهدئة في المنطقة

خالد بن سلمان: يصدر توجيهات إلي واشنطن ولندن لبحث التهدئة في المنطقة لقد صدرت توجيهات من و…