‫الرئيسية‬ أقلام و آراء هل سيتخلى نتنياهو عن ابن سلمان؟..
أقلام و آراء - 21 ديسمبر، 2018

هل سيتخلى نتنياهو عن ابن سلمان؟..

بقلم: ناصر ناصر

لقد كان رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو أحد أبرز الزعماء القلائل في العالم الذين دافعوا بشكل واضح وجدي عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ بداية اتهامه بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، متجاهلا ايضا موقف وكالة المخابرات الامريكية السي أي ايه بان ابن سلمان هو من يقف فعلا خلف عملية القتل، مبررا الأمر بأهمية السعودية وابن سلمان في محاربة ما يسمى بالخطر والنفوذ الايراني المتزايد في المنطقة والعالم، فإلى أي مدى سيستمر نتنياهو في موقفه المدافع عن ابن سلمان؟ ومتى سيتخلى عن موقفه ذلك؟ وذلك في اعقاب التطورات الاخيرة.

عاملين رئيسيين قد يدفعا نتنياهو باتجاه التخلي عن جهوده في دعم ولي العهد ابن سلمان، في مقابل ثلاثة عوامل تشجعانه على المضي قدما، وإن بطرق مختلفة لاستمرار إظهار الدعم لابن سلمان من أهم هذه العوامل:

العامل الأول: يتعلق بسجل العلاقة بين اسرائيل و السعودية في ظل ابن سلمان، حيث وصل التعاون الاستخباراتي و الامني بين البلدين في محاربة قوى النهوض في العالم العربي و ما يسمى بالخطر الايراني و حزب الله حدودا لم يكن يتصورها صغير او كبير في اسرائيل كما صرح بذلك علنا كبار القادة فيها، وقد أكدت مصادر غربية وإسرائيلية وآخرها ما جاء في هآرتس 16-12، بأن رئيس الموساد الاسرائيلي يوسي كوهين اجتمع أكثر من مرة بقادة سعوديين كبار ، كما زار أحمد العسيري اسرائيل أكثر من مرة  وبإشراف من سعود القحطاني والذي لا (يقدح من رأسه )، و لكن بتعليمات مباشرة من ابن سلمان، وما شراء برنامج التجسس والمراقبة (بجسوس) من شركة البرمجيات الاسرائيلية (أن ا س او) إلا مؤشرا واحدا فقط على ذلك.

أما العامل الثاني: والذي يلعب لصالح استمرار تمسك نتنياهو بابن سلمان فهو تزايد حاجة نتنياهو لحلفاء موثوقين في المنطقة والاقليم، وخاصة بعد التطور المفاجىء وهو قرار ترامب الصادم لاسرائيل بالانسحاب الفوري للقوات الامريكية من سوريا، الامر الذي سيترك اسرائيل وحدها (كما تقول) في مواجهة ما تسميه بالخطر الايراني في سوريا (والارهاب) في المنطقة، ومثلما سيضعفها الانسحاب فانه سيقوي في المقابل أعداءها و خصومها في المنطقة، وخاصة ايران وروسيا وتركيا، وهكذا تزداد حاجة نتنياهو لحليف كابن سلمان على الرغم مما أصابه من ضعف و تراجع بسبب تداعيات قضية مقتل الصحفي الخاشقجي.

يشكل حرص نتنياهو الشديد وتحديدا في فترة انتخابات الكنيست والمزايدات الاسرائيلية الداخلية، وفي ظل تطورات قضية الفساد، والتي كان آخرها انضمام النيابة العامة في 19-12 للشرطة في توصيتها للمستشار القضائي للحكومة لتقديم لوائح اتهام بتهم الفساد في قضايا الرشوة، وما تعرض له من فشل أمني في غزة و الضفة الغربية، يشكل حرصه على عدم الظهور بمظهر الفاشل أيضا في العلاقات الخارجية عاملا ثالثا لاستمرار دعمه و تمسكه بابن سلمان، على الاقل ظاهريا و إعلاميا.

 فنتنياهو عرض و باستمرار العلاقة مع ابن سلمان بشكل خاص، وموضوع التطبيع في العالم العربي كقصة نجاح و إنجاز كبير أمام كل خصومه السياسيين، خاصة ان هذا التطبيع يخالف بوضوح نظريات خصومه و منافسيه، حيث اثبت برأيه ان التطبيع ممكن بدون ان يتم حل أو حتى تقدم في عملية التسوية مع الفلسطينيين ، بل إن من الممكن ان يضغط العرب على الفلسطينيين في هذا الاطار.

أما العوامل التي تدفع نتنياهو للتخلي عن ابن سلمان فمن أهمها عاملين، الاول – وهو تطورات الموقف الامريكي باتجاه التخلي عن ابن سلمان والتي كان آخرها وأهمها قرار مجلس الشيوخ الامريكي بتحميل ابن سلمان مسؤولية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فنتنياهو لا يستطيع الاستمرار طويلا في مواجهة الضغوط الامريكية بهذا الاتجاه، والتي قد تؤدي لاجبار المدافع الاول عن ابن سلمان وهو ترامب للتراجع عن موقفه.

أما العامل الثاني والذي أثار سؤال هذا المقال ، فهو ما أكدته صحيفة وول ستريت جورنال 18-12 من تراجع قدرة ابن سلمان على العمل والمبادرة السياسية في المنطقة بسبب تداعيات قضية خاشقجي و ما نجم عنها من إقالة لاثنين من كبار مساعدي ابن سلمان وممن يعتبرون وكلاء العلاقة مع اسرائيل ، وهما القحطاني والعسيري، فنتنياهو في ضائقته الاخيرة يريد ابن سلمان قويا و مبادرا كما عهده في بداية الطريق ليتمكن من عرض علاقته معه كنجاح و إنجاز كبير لسياسته الداخلية و الخارجية ، لا ان يتحول ابن سلمان لضعيف وبحاجة لدعم الآخرين، فالسياسة الاسرائيلية قائمة على (تشغيل الاخرين) وليس (الشغل من أجلهم).

بناءا على ما سبق فمن المرجح ان تغلب عوامل التمسك بابن سلمان على عوامل التخلي عنه، طالما لم يوجد بديل مناسب له، وبالتالي فمن غير المتوقع ان يبادر نتنياهو لوقف دعمه لابن سلمان طالما بقي وليا للعهد، فما لا يدرك كاملا من قدرات ابن سلمان فلا يترك بعضه او جزؤه، هذا ما لم تحدث تطورات جوهرية جديدة لدى الرئيس المتقلب المزاج دونالد ترامب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

خالد بن سلمان: يصدر توجيهات إلي واشنطن ولندن لبحث التهدئة في المنطقة

خالد بن سلمان: يصدر توجيهات إلي واشنطن ولندن لبحث التهدئة في المنطقة لقد صدرت توجيهات من و…